الشيخ نجاح الطائي

167

نظريات الخليفتين

قتلني . فجال ساعة ثم جاء المسجد فقال : غلام المغيرة بن شعبة . قال : الصنع ؟ قال : نعم . قال : قاتله الله ! لقد أمرت به معروفا ، الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام . وكان أبو لؤلؤة عبدا للمغيرة بن شعبة وكان يصنع الأرحاء . وكان المغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم ، فلقى أبو لؤلؤة عمر فقال : يا أمير المؤمنين إن المغيرة قد أثقل علي غلتي فكلمه يخفف عني . فقال له عمر : إتق الله وأحسن إلى مولاك . وقيل : إن عمر قال لأبي لؤلؤة : ألا تصنع لنا رحا ؟ قال : بلى أصنع لك رحا يتحدث بها أهل الأمصار ( 1 ) . وقد ذكر أحدهم أن أبا لؤلؤة نصراني وذكر آخرون أنه مسلم . والظاهر أن العبيد المسلمين قد كثروا في المدينة كما قال عمر . عمر ضحية دعمه اللا محدود للمغيرة شعر أبو لؤلؤة بظلم المغيرة بن شعبة له ، بحيث إنه شكا حاله لأعلى سلطة سياسية في الدولة وهو عمر . والظاهر أن ظلم المغيرة لعبده قد بلغ أقصاه ، ولما قال عمر لأبي لؤلؤة : إتق الله وأحسن إلى مولاك ، طار صواب هذا العبد ، وفقد السيطرة على نفسه ، وبدل الانتقام من المغيرة انتقم من عمر بن الخطاب ! والملاحظ أن عمر لم يعاقب المغيرة في مواضع : الأول يوم شكاه أهل البحرين ، فنقله إلى ولاية أكبر وهي البصرة ، والثاني يوم ثبت عنده زناه بأربعة شهود من البصرة ، فنقله إلى ولاية أكبر ! والموضع الثالث يوم تظلم إليه أبو لؤلؤة . وقد ذكر أن عمر بن الخطاب قد نوى التكلم مع المغيرة في قضية شكوى أبي

--> ( 1 ) أسد الغابة 4 / 178 ، مروج الذهب ، المسعودي 2 / 320 ، تاريخ الطبري 2 / 263 .